الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

45

نفحات القرآن

العلاقة بين الدين والحكومة من وجهة نظر القرآن الكريم إنَّ شعار فصل الدين عن السياسة هو الأكثر رواجاً في الدول الغربية ، وقد يعد من بديهياتهم المتفق عليها ، ومن هنا يأخذهم الرعب والخوف من تشكيل الحكومة الإسلامية التي تجمع بين « الدين » و « السياسة » بشكل تام ! وذلك لسببين : 1 - الدين الموجود في المجتمعات الغربية هو دين المسيحية الحالي ، ونحن نعلم أنّ هذا الدين ونتيجة للتحريفات الكثيرة التي طرأت عليه على مرّ الزمن قد تجسّد في سلسلة من التوصيات الأخلاقية ، ولا علاقة له بالقضايا الاجتماعية خصوصاً السياسية منها . والفرق بين الشخص المتديّن وغير المتديّن في هذه المجتمعات ، هو أنّ الأول ملتزم بسلسلة من الأصول الأخلاقية ، ويذهب في الأسبوع مرّة واحدة إلى الكنيسة ليتضرع ويناجي ربّه ساعة من الزمن ، أمّا غير المتدين فلا يبالي بمثل هذه الأخلاقيات ( وإن احترموها أحياناً باعتبارها من المثل الإنسانية لا الدينية ) ، ولا يذهبون إلى الكنيسة أبداً . 2 - الذكرى المؤلمة جدّاً التي يحملونها معهم من حكومة أرباب الكنيسة في القرون الوسطى وعهد « انكيزيسيون » ( تفتيش العقائد ) ، سَببت في أن يفصلوا الدين عن السياسة وإلى الأبد . توضيح ذلك : لقد هيمن رجال الكنيسة في القرون الوسطى على كافة الشؤون السياسية والاجتماعية لشعوب أوروبا ، وحَكم البابوات دول هذه القارة بكل قوة ، بحيث انتهت حكومتهم إلى الاستبداد والطغيان ، حتى أنّهم وقفوا أمام كل تقدم علمي ، وسحقوا كل تطور